عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
150
اللباب في علوم الكتاب
وموسى الأسواري « 1 » واليماني « يدعون » بالياء من أسفل مبنيا للمفعول « 2 » . والمراد الأصنام . فإن قيل : قول « ضرب » يفيد فيما مضى ، واللّه تعالى هو المتكلم بهذا الكلام ابتداء فالجواب : إذا كان ما يورد من الوصف معلوما من قبل جاز ذلك فيه ، ويكون ذكره بمنزلة إعادة أمر تقدم « 3 » . قوله : « لَنْ يَخْلُقُوا » . جعل الزمخشري نفي « لن » للتأبيد « 4 » وتقدم البحث معه في ذلك « 5 » . والذباب معروف ، وهو واحد ، وجمعه القليل : أذبّه ، وفيه الكسرة ، ويجمع على ذبّان وذبّان « 6 » بكسر الذال وضمها وعلى « 7 » ذبّ « 8 » . والمذبّة ما يطرد بها الذباب « 9 » . وهو اسم جنس واحدته ذبابة تقع للمذكر والمؤنث فتفرد بالوصف . قوله : « وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ » قال الزمخشري : نصب على الحال كأنه قال يستحيل خلقهم الذباب حال اجتماعهم لخلقه وتعاونهم عليه فكيف حال انفرادهم « 10 » . وقد تقدم أن هذه الواو عاطفة هذه « 11 » الجملة الحالية على حال محذوفة ، أي : انتفى خلقهم الذباب على كل حال ولو في هذه الحالة المقتضية « 12 » لخلقهم ، فكأنه تعالى قال : إن هذه الأصنام لو اجتمعت لا تقدر على خلق ذبابة على ضعفها فكيف يليق بالعاقل جعلها معبودا « 13 » .
--> ( 1 ) لم أجد له ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع . ( 2 ) المختصر ( 96 ) ، البحر المحيط 6 / 317 . والضمير للأصنام . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 69 . ( 4 ) اتفق النحويون على أن ( لن ) تفيد النفي والاستقبال ، بمعنى أنها تنفي الفعل المضارع وتخلصه للاستقبال ، فينفى بها ما أثبت مع حرف التنفيس ، فيقال ( لن يقوم ) في نفي : ( سيقوم ) أو ( سوف يقوم ) ، قال سيبويه : و ( لن ) وهي نفي لقوله سيفعل ، الكتاب 4 / 220 ، وقال المبرد : ( ومن هذه الحروف ( لن ) وهي نفي قولك : سيفعل ) المقتضب 2 / 6 وهنا ابن عادل تابع غيره في أن ( لن ) تفيد التأبيد فقد نسب ابن مالك للزمخشري في الأنموذج بأنها تفيد التأبيد ( شرح الكافية الشافية 4 / 1531 ) وكذلك ابن هشام في المغني 1 / 284 وقد رد ذلك أستاذنا الدكتور عبد اللّه الحسيني هلال في كتابه الفعل المضارع في ضوء أساليب القرآن ( 129 ) فإنه قال : ( وقد قرأت كتاب ( الأنموذج ) المطبوع ولم أجد فيه شيئا عن ( لن ) غير قول الزمخشري : و « لن » نظيرة « لا » في نفي المستقبل ولكن على التأكيد . وهذا نص على إفادة ( لن ) التأكيد ، ولا إشارة فيه إلى إفادتها التأبيد ، وبذلك تكون أقوالهم غير مطابقة لما قاله الزمخشري ) . ( 5 ) عند قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، انظر اللباب 4 / 95 . ( 6 ) في ب : ذباب وذباب . وهو تحريف . ( 7 ) في الأصل : على . ( 8 ) حكى سيبويه عن العرب ( ذب ) في جمع ذباب فهو مع هذا الإدغام على اللغة التميمية . انظر اللسان ( ذبب ) . ( 9 ) المذبّة : هنة تسوى من هلب الفرس ، يذب بها الذباب . اللسان ( ذبب ) . ( 10 ) الكشاف 3 / 40 . بتصرف . ( 11 ) في الأصل وهذه . ( 12 ) في ب : المقضية . ( 13 ) انظر البحر المحيط 6 / 390 .